ملتقي طلاب القانون الموريتانيين

هذا المنتدي يسعى الى تثقيف الطلاب وجعلهم نخبة في مجال القانون
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تعريف العقد الإداري ونشأته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
YEHYIH
Admin


المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 30/05/2015

مُساهمةموضوع: تعريف العقد الإداري ونشأته   السبت 30 مايو - 13:27

بسم الله الرحمن الرحيم

العنوان :تعريف العقد الإداري ونشأته
المقدمة :
المبحث الأول : تعريف العقد الإداري
المطلب الأول : المفهوم القانوني للعقد الإداري
المطلب الثاني : التحديد القضائي للعقد الإداري
المبحث الثاني : ظهور فكرة العقد الإداري
المطلب الأول : نشأته وتطوره في فرنسا
المطلب الثاني : نشأته وتطوره في مصر
الخاتمة.

وقد أعد البحث كل من

محمد الامين / يحفظ اعل بيات
وباب
و آلصن
49480171





المقدمة:
تعرف الإدارة لغة بأنها كلمة مشتقة من كلمة أدار يدير أي خطط يخطط وينظم ويوجه ويراقب أنشطة أعمال الناس الذين يجتمعون حول هدف معين، وبهذه الوظائف تقوم الإدارة كمرفق عام يقصد به تحقيق المنفعة العامة ’ التي يحكمها وينظمها القانون الإداري الذي يعتبر فرعا من فروع القانون العام الداخلي تميزا له عن القانون العام الخارجي الذي يتولى تنظيم الإدارة بمعنييها العضوي والوظيفي ’ وقد ظهرت الإدارة مع بداية ظهور دور الدولة المتدخلة في حياة الأفراد الإجتماعية من أجل إشباع حاجاتهم العامة ’ وقد مرت الإدارة بمراحل اتخذت أشكالا عدة منها فصل المحاكم الإدارية عن المحاكم القضائية العادية وكذلك وضع أساس مجلس الدولة الفرنسي الذي كان في البداية مجلس استشاري للإدارة ولما كانت الإدارة تنزل عند رأيه غالبا أصبح قضاؤه مفوضا بموجب قانون 24مايو 1872 ’ وتعود أهمية الإدارة إلي كونها أصبح دورها بالغ الأهمية حيث تحمل على عاتقها النهوض بالأفراد نحو التقدم والإزدهار من خلال تقديمها لهم بعض الخدمات وخاصة المحافظة على حقوقهم وكفالة حرياتهم.
والإدارة تقوم بنوعين من الأعمال القانونية هما : القرارات الإدارية ، والعقود الإدارية ، وما يهمنا هنا هو العقد الإداري، والعقد الإداري في الوقت الحاضر لا يخضع لنظام واحد ولكن هناك نوعان من العقود الإدارية فمنها ما يحكمه القانون الخاص ومنها ما يحكمه القانون العام وهو الذي أصطلح على تسميته بالعقد الإداري، وقد اختلف الفقه والقضاء في تعريف العقد الإداري، لكن ما هو تعريف كل منهما ؟ وكيف.نشأت فكرة العقود الإدارية ؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه فيما يلي :





المبحث الأول : تعريف العقد الإداري
تقتضي دراسة العقد الإداري من الناحية القانونية تعريف العقد الإداري وتحديد مدلوله القانوني والقضائي وهذا ما سنتناوله في المطلبين التاليين :
المطلب الأول : المفهوم القانوني للعقد الإداري
تلجأ الإدارة في سبيل ممارسة نشاطاتها واستخدام وسائلها البشرية والمالية إلى إبرام عقود إدارية وفقا لأساليب القانون الإداري.
ويمكن استخلاص مدلول العقد الإداري من التعريف المتفق عليه فقها والمستقر في الأحكام القضائية ومؤداه أن العقد الإداري هو ذلك العقد الذي يبرمه أحد الأشخاص المعنوية العامة لإدارة وتسيير مرفق عام ابتغاء تحقيق مصلحة عامة متبعا في هذه الأساليب المقررة في القانون العام لما يعني انطوائه على نوع أو آخر من الشروط غير المألوفة في عقود القانون الخاص () ، وإذا كان العقد الإداري الذي يتم إبرامه باتفاق إرادة أحد أشخاص القانون العام مع إرادة أخرى يتفق مع العقد المدني الذي يعقد بين أشخاص القانون الخاص من حيث قيامه على أساس التراضي والاتفاق بين الطرفين المتعاقدين وفي هذا السياق تنص المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة المصري (إن العقد الإداري شأنه في ذلك شأن سائر العقود التي تخضع لأحكام القانون الخاص يتم بتوافق إرادتين يتجهان إلى إحداث أثر قانوني معين وهو إنشاء التزام أو تعديله وليس عملا شرطيا يتضمن إسناد مراكز قانونية عامة موضوعية إلى أشخاص بذواتهم)، فإن هذا التشابه بين العقدين يقف عند هذا الحد ولا يتعدى.
إذ يختلف العقد الإداري عن العقد المدني في أمور عدة تجعل العقد الإداري متميزا عن نظيره المدني بخصائص محددة ولا يفهم من ذلك أن كل ما تبرمه الإدارة عن عقود تعتبر عقودا إدارية إذ لا يكفي أن تكون أحد طرفي العقد حتى يعتبر العقد إداريا بل يجب أن تبرم العقد بصفتها سلطة عامة تتمتع بامتيازات معينة تنعكس على شروط العقد وذلك لأن الإدارة كثيرا ما تبرم عقودا ذات طبيعة مدنية أو تجارية لأنها لم تظهر في العقد كسلطة عامة بل كطرف مساو لطرف آخر في ما يرتبه العقد من حقوق والتزامات.()
ولذلك يوجد فرق هام بين عقود الإدارة contras d’administration والعقود الإدارية contras administratifs لأن عقود الإدارة تتضمن جميع العقود التي تبرمها الإدارة سواء كانت إدارية أو مدنية. هذا في حين أن لا ينطبق اصطلاح العقود الإدارية إلا على العقود التي تظهر فيها الإدارة مرتدية رداء السلطة العامة وهذا ما أوضحته المحكمة الإدارية العليا المصرية بقولها إن العقد الإداري لا يعدوا أن يكون توافق إرادتين بإيجاب وقبول لإنشاء التزامات تعاقدية تقوم التراضي بين طرفين أحدهما هو الدولة أو أحد الأشخاص الإدارية بيد أنه يتميز بأن الإدارة تعمل في إبرامهما له بوصفها صاحبة السيادة والسلطان تتمتع بحقوق وامتيازات استثنائية لا يتمتع بها المتعاقد معها وذلك قصد تحقيق نفع عام().
وقد ينص القانون صراحة على إضفاء الصفة الإدارية على العقد وعندئذ لا يصوغ للإدارة مخالفة هذا النص أو الخروج عليه لأن المشرع يصبح هو المختص وحده في إصباغ الوصف الإداري على العقد، ومن أمثلة العقود الإدارية بنص القانون في التشريعات المعاصرة عقد امتياز المرافق العامة وعقد الأشغال العامة وعقد القرض العام ...
وفي الأردن لم ينص المشرع على عقود معينة أضفى عليها الصفة الإدارية بحيث تعتبر عقودا إدارية استنادا للنص القانوني كما أن المشرع لم ينص في قانون محكمة العدل العليا الحالية على اختصاص المحكمة دون غيرها بالفصل في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية بشكل عام أو بعقود إدارية محددة على سبيل الحصر مما يترتب عليه ترك الأمر للقضاء الإداري لتقدير متى يعتبر العقد إداريا أو مدنيا وفقا لخصائصه الذاتية وطبقا للمعايير التي يضعها القضاء الإداري لتحديد العقد الإداري وبالنسبة للتحديد القانوني للعقد الإداري فقد صدرت بعض الأنظمة الخاصة للعقود الإدارية استنادا لنص المادة 114 من الدستور الأردني التي تقضي باختصاص مجلس الوزراء بموافقة الملك لوضع أنظمة من أجل مراقة تخصيص وإنفاق الأموال العامة وتنظيم مستودعات الحكومة. ()

المطلب الثاني : التحديد القضائي للعقد الإداري
في الحالات التي يلتزم فيها المشرع الصمت في إضفاء الصيفة الإدارية على عقد ما أو يحدد المشرع اختصاص القضاء الإداري في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية دون أن يحدد هذه العقود على سبيل الحصر ، وفي الأحول التي يفصح فيها كل من المتعاقدين بصورة صريحة عن إرادتيهما وما اتجهت بشأنه في إطار العقد المبرم ... وفي جميع هذه الحالات يبرز دور القضاء الإداري في تحديد صفة العقد هل هو عقد إداري أم عقد خاص؟
ويستخدم القضاء الإداري عادة عدة ضوابط لتحديد صفة العقد.()
وهي أن يكون أحد طرفي العقد شخصا إداريا وقد تكون الإدارة متعاقدة بذاتها أو بالواسطة عن طريق المؤسسات أو الشركات العامة. ويشترط كذلك أن يكون موضوع العقد تحقيق المصلحة العامة أو تسيير مرفق عام باعتبار أن صلة العقد بالمرفق العام صلة وثيقة وهذه الصلة هي أهم يلزم الإلحاق الصفة الإدارية بالعقد باعتبار أن المصلحة العامة تستهدف تنظيم المرفق العام واستغلاله وتسييره وتقديم الخدمات اللازمة له لتحيق النفع العام.
كذلك يشترط فيه أيضا أن تأخذ فيه الإدارة بأساليب القانون العام وذلك هي الفكرة الرئيسية في المعيار القضائي ويعني ذلك أن يتضمن العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص ومن هنا يجب أن يظهر من شروط العقد أن هناك خروجا على مبدأ المساواة بين الطرفين في قاعدة القانون الخاص "العقد شريعة المتعاقدين" بحيث تستطيع الإدارة مثلا إيقاع الجزاءات على المتعاقد وفسخ العقد وإدخال التعديلات في أي وقت وذلك دون الحاجة للولوج إلى القضاء ().
ونستخلص من التحديد القانوني والقضائي لفكرة العقد الإداري أن العقد لا يعتبر إداريا إلا إذا توفرت فيه أركان ثلاثة هي : أن يكون أحد أطراف العقد شخصا معنويا عاما معتمدا في إبرامه على أساليب القانون العام، وأن يتصل محل العقد وموضوعه بأداء خدمة عامة تدار بوساطة مرفق عام، وأن يتضمن ذلك العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص .. ()

المبحث الثاني : ظهور فكرة العقد الإداري
لقد نشأت نظرية العقود الإدارية مع بداية مطلع القرن المنصرم وأول ظهور لها كان في فرنسا ثم تطور منها إلى مصر. وهذا ماسنتناوله في المطلبين

المطلب الأول : نشأة العقود الإدارية في فرنسا
لم نشأت نظرية العقود الإدارية في القانون الإداري الفرنسي إلا في تاريخ متأخر، لا يكاد يتجاوز مطلع القرن الحالي، فلقد كان المعيار المتبع في توزيع الاختصاص بين المحاكم القضائية من ناحية والقضاء الإداري من الناحية الأخرى ، يرتكز على فكرة السيادة أو السلطة، فالمنازعات التي تتعلق بأعمال السلطة « les actes de gestion » هي وحدها التي يختص بها القضاء الإداري. أما التصرفات العادية « les actes de gestion » التي تهبط فيها الإدارة إلى مرتبة الأفراد العاديين، فتبيع أو تشتري أو تستأجر ... الخ فإنها تترك لاختصاص المحاكم العادية، لأن التصرفات الأولى ، التي تنطوي على عنصر السلطان وخصائصه ، لا نظير لها في القانون الخاص . ومن ثم فإنها تندرج في اختصاص المحاكم الإدارية دون حاجة إلى نص خاص . ومثال ذلك أن تفرض الإدارة بإدارتها المنفردة التزامات على الأفراد بعمل أو امتناع، أو أن تصدر قرارا بالاستيلاء أو بالقبض على أحد الأفراد ... الخ.
ووفقا لهذه النظرية، التي سادت حتى مطلع القرن الحالي، كانت العقود التي تبرمها الإدارة تعتبر من قبيل التصرفات العادية التي تندرج في اختصاص المحاكم القضائية . وكانت المحاكم القضائية تطبق عليها بطبيعة الحال قواعد القانون الخاص.
ولكن استثناء من القاعدة السابقة ، والتي تعتبر بمقتضاها عقود الإدارة من قبيل التصرفات العادية التي تخضع لاختصاص المحاكم القضائية، فإن المشرع الفرنسي لأسباب خاصة ، قد نص على اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل في المنازعات المتعلقة ببعض العقود التي تبرمها الإدارة . ومن هذا القبيل قانون 28 بليفوز، السنة الثامنة ، الذي جعل من اختصاص مجالس الأقاليم، النظر في المنازعات المتعلقة بعقود الأشغال العامة، وعقود بيع أملاك الدولة . وقانون 17 يوليو سنة 1790 و 26 سبتمبر سنة 1793 الخاص بعقود القروض العامة التي تبرمها الدولة، والمرسوم بقانون الصادر في 17 يونيو سنة 1938 الخاص بالعقود التي تتضمن شغلا للدومين العام ... الخ . وقد أطلق الفقهاء على هذه العقود تسمية <<العقود الإدارية بتحديد القانون>>
« les contras administratifs par détermination de la loi».
لأن اختصاص القضاء الإداري بتلك العقود لم يكن يستند إلى خصائص ذاتية وإنما يرجع إلى إرادة المشرع.
ولكن مجلس الدولة الفرنسي بذل جهدا كبيرا في سبيل توسيع اختصاصه، فقاس على العقود المنصوص عليها عقودا أخرى لم يرد بشأنها نصوص . وعلى هذا الأساس مد مجلس الدولة الفرنسي اختصاصه عن طريق القياس على عقد الأشغال العامة إلى عقود طلب المعاونة، والعقود الخاصة بالإضاءة وتوزيع المياه وغاز الاستصباح في المدن ، والعقود التي تحتوي على عنصر الأشغال العامة. ()
ولما كان المسلك السابق يستند إلى المعيار العام في توزيع الاختصاص بين المحاكم القضائية والقضاء الإداري ـ وهو معيار السلطة العامة يعيبه الغموض، لأنه لا يقدم فاصلا دقيقا بين أعمال السلطة العامة والتصرفات العادية، كما أنه يضيق مجال القانون الإداري إلى حد كبير إذ يخرج من نطاقه كل تصرف إداري لا يكون مطبوعا بخصائص السلطة العامة . وأخيرا فإنه يتجاهل مستلزمات الحياة الإدارية الحديثة، ذلك أن الإدارة ، في خارج نطاق فكرة السلطة، فقد تحتاج إلى قواعد خاصة لتسهيل مهمتها في تحقيق النفع العام.
وعلى هذا الأساس أهمل مجلس الدولة الفرنسي في مطلع القرن الحالي المعيار المستمد من فكرة السلطة العامة ، واستبدل به معيار المرفق العام ، كما صوره في حكم terrier الصادر في 6 فبراير سنة 1903 فقد أوضح المفوض روميو في تقريره الذي قدمه بهذا الخصوص ، أن اختصاص القضاء الإداري يتناول كلما يتعلق بتنظيم وسير المرافق العامة، قومية كانت أو محلية ، سواء أكانت وسيلة الإدارة في ذلك عملا من أعمال السلطة أو تصرفا عاديا. فالعقود التي تبرمها الإدارة بهذا الخصوص هي أعمال إدارية بطبيعتها ، وبالتالي يجب أن يختص القضاء الإداري بالفصل في كل ما ينجم عنها من منازعات.
وإذا كان هذا التصوير من شأنه أن يجعل علاقة القانون الإداري بالمرفق العام علاقة حتمية ، فإن المفوض روميو قد حرص في تقريره السابق على أن يبرر أن فكرة المرفق العام ـ وإن كانت ضرورية لكي يختص القضاء الإداري للفصل في المنازعات المتعلقة بأعمال الإدارة ـ فإن الإدارة حرة في أن تلجأ إلى وسائل القانون الخاص إذا رأت أن تلك الوسائل أنجع في تسيير المرافق العامة.
وبإعمال القواعد السابقة تكتسب عقود الإدارة الصبغة الإدارية لا بناء على إدارة المشرع ، ولكن استنادا إلى خصائصها الذاتية. كما أنه لا يكفي أن ينص المشرع على أن المنازعات المتعلقة بعقد معين تدخل في اختصاص المحاكم الإدارية للقول باخضاعه لقواعد القانون العام ، بل يجب أن يحتوي العقد الذي تبرمه الإدارة على خصائص ذاتية تجعل خضوعه لقواعد القانون العام أمرا حتميا.
ويترتب على هذا المسلك أيضا مرونة العقود الإدارية ، فهي ليست محصورة سلفا في عدد معين من العقود، ولكن مجالها يمتد إلى كل اتفاق تبرمه الإدارة مع الأفراد ، وتنصرف نيتها إلى أن تسبغ عليه الصفة السابقة.()

المطلب الثاني : العقود الإدارية في مصر
لم تعرف مصر نظرية العقود الإدارية إلا بعد إنشاء مجلس الدولة في مصر سنة 1946، لأنه قبل هذا التاريخ لم يكن بمصر قضاء إداري ، وكانت المنازعات المتعلقة بالعقود التي تكون الإدارة طرفا فيها تفصل فيها المحاكم المدنية ، ويطبق عليها القانون المدني أسوة بالعقود التي يبرمها الأفراد في تعاملاتهما الخاصة ويستثنى من ذلك حالة وجود نص خاص لتعاقد الإدارة ، فإن القضاء كان يطبقه باعتبار أن النص الخاص يقيد العام .
وحين أنشئ مجلس الدولة في مصر سنة 1946 وكان يوجد به محكمة واحدة هي محكمة القضاء الإداري تم تحديد اختصاصها على سبيل الحصر ولم يكن من بين الاختصاصات العقود الإدارية فظل الاختصاص بمنازعات عقود الإدارة منعقدا للقضاء العادي ، واستمر ذلك الوضع حتى عام 1949 حيث صدر قانون جديد لمجلس الدولة وهو القانون 9 لسنة 1949 ، وقد تضمن هذا القانون في مادته الخامسة اختصاصات محكمة القضاء الإداري ومن بينها المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة وعقود التوريد الإدارية التي تنشأ بين الحكومة والطرف الآخر في العقد أي أن الاختصاص انحصر في عقود ثلاثة هي أهم العقود الإدارية وبالرغم من هذا التحديد فإن محكمة القضاء الإداري في مجال التفسير لاختصاصاتها توسعت في التفسير واعتبرت أي عقد يتصل بهذه العقود من قريب أو بعيد يدخل في اختصاصها.
ومن أوضح الأمثلة على ذلك في باكورة قضائها بعد صدور القانون 9 لسنة 1949 حكم صدر سنة 1951 جاء فيها (طبقا للمادة الخامسة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة. تختص هذه المحكمة بالفصل بالمنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة وعقود التوريد الإدارية اختصاصا مطلقا شاملا إنما نشأت عن العقد الإداري الذي تعهد فيه المدعون في المساهمة في نفقات مشروع من مشروع الأشغال العامة هو مشروع إنشاء مبنى المحكمة عن طريق هبة الأرض التي تقام عليها ومبلغ من المال فهي منازعة وثيقة الارتباط بعقد من عقود الأشغال العامة هو تشييد هذا المبنى بحيث تعتبر خاصة به. وبالتالي تندرج في ما تختص المحكمة بنظره لمقتضى المادة المشار إليها ومن ثم يكون الدفع بعدم الاختصاص في غير محله متعينا رفضه).
واستمر هذا الوضع سائدا حتى صدور القانون رقم 165 لسنة 1955 الذي ألغى القانون 9 لسنة 1949 السالف الذكر ونص على اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد أو بأي عقد إداري آخر.
وعلى ذلك أصبح اختصاص مجلس الدولة في منازعات العقود الإدارية شاملا لكل أنواع العقود الإدارية دون تحديد، كما أصبح اختصاصه منفردا لا يشاركه القضاء العادي كما كان الوضع في القانون السابق.
هذا من ناحية نشأة فكرة العقود الإدارية في مصر، أما عن التشريعات التي كانت تخضع لها العقود الإدارية فهي:
ـ لائحة المخازن والمشتريات الصادرة بقرار مجلس الوزراء في 6 يونيو 1948.
ـ القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات.
ـ قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 المتضمن لائحة المناقصات والمزايدات.
واستمر هذا الوضع سائدا حتى صدر القانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات في 20 فبراير 1983.
كما أصدر وزير المالية القرار رقم 157 لسنة 1983 متضمنا اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وفي سنة 1998 ، وتحت تأثير المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في مصر، وكثرة الانتقادات التي كانت توجه للقانون سالف الذكر صدر القانون 89/1998 بتنظيم المناقصات والمزايدات، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998 ، وقد حدد القانون 89 لسنة 1998 في المادة الأولى من إصداره نطاق تطبيقه على الوحدات الآتية :
ـ وحدات الجهاز الإداري للدولة (الوزارات ـ المصالح ـ الأجهزة التي لها موازنات خاصة).
ـ وحدات الإدارة المحلية.
ـ الهيئات العامة (الخدمية والاقتصادية).()

الخاتمة :
ومن خلال ما سبق يمكن القول بأن العقد الإداري قد استقر الفقه والقضاء الإداريين على تعريفه بأنه ذلك العقد الذي يبرمه شخص معنوي عام بقصد تسيير مرفق عام وتظهر فيها نية الإدارة بأخذ بأحكام القانون العام وذلك بأن تضمن الإدارة العقد شروطا استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص.
وقد نشأ العقد الإداري في فرنسا في مطلع القرن المنصرم وكان المعيار المتبع في توزيع الاختصاص بين المحاكم القضائية والقضاء الإداري من الناحية يتركز على فكرة السيادة، إلا أن النظرية الحديثة قد نصت على أن اختصاص المحاكم الإدارية في الفصل في المنازعات المتعلقة ببعض العقود التي تبرمها الإدارة، كما أنه في مصر لم تنشأ نظرية العقد الإداري إلا بعد إنشاء مجلس الدولة المصري سنة 1946.















قائمة المراجع :
1- الأستاذ/ د. نواف كنعان ـ القانون الإداري ـ ط 2003
2- د. عبد الغني بسيوني عبد الله ـ القانون الإداري
3- الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بمصر بتاريخ 25/05/1963 في القضية رقم 1059 لسنة السابعة القضائية
4- د. حسن محمد عواضة ـ المبادئ الأساسية للقانون الإداري ـ ط 1997
5- د. محمد سليمان الطماوي ـ الأسس العامة للعقود الإدارية ـ دراسة مقارنة ـ ط 4 1984
6- د. محمد سليمان الطماوي ـ مبادئ القانون الإداري
7- د. محمد أنس جعفر ـ العقود الإدارية ـ ط 1999

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit15.africamotion.net
 
تعريف العقد الإداري ونشأته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقي طلاب القانون الموريتانيين  :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: